استشراف لمستقبل الوظائف وأتمتتها
ثمة تطور هائل يتزايد كل يوم مع تطور التكنولوجيا واتساع رقعة الأتمتة، وثمة قلق وجدل واسع حول المستقبل الذي ينتظر وظائف البشر الاعتيادية مقابل ظهور ما ليس اعتيادياً، وهذا خلال العشر سنوات المقبلة وحتى 2030.
A consultant who prefers to be considered as a partner in finding solutions to problems and gaining achievements.
Is made up of leading directors of academic institutions
Vice Chancellor & Vice Chairman of the Board
Offering Neurofeedback and Biofeedback training
Founder and President of Smart Tips Consultants
ثمة تطور هائل يتزايد كل يوم مع تطور التكنولوجيا واتساع رقعة الأتمتة، وثمة قلق وجدل واسع حول المستقبل الذي ينتظر وظائف البشر الاعتيادية مقابل ظهور ما ليس اعتيادياً، وهذا خلال العشر سنوات المقبلة وحتى 2030.
ذكرت في مقالاتي السابقة أن الاقتصاد المعرفي هو اقتصاد تكون فيه موارد المعرفة مثل البحوث والمهارات الإبداعية والمواهب بكل أنواعها والخبرات الفنية حاسمة الأهمية وذات أولوية بالنسبة للموارد الاقتصادية الأخرى، وتأتي في طليعتها وذكرت أن ذلك جاء كبديل لاقتصاد التصنيع، أو الاقتصاد الصناعي. وبحسب التعريف البريطاني فإن حيوية اقتصاد المعرفة تكمن في الخبرة والإدارة المميزة للخدمات والمنتجات المعرفية التنافسية.
إذا كنا سنتحدث في هذا المقال عن الثورة الصناعية الرابعة فلا بد من التعرض ولو بإيجاز لما سبق هذه الثورة من مراحل، فالثورة الصناعية الأولى استندت إلى طاقة الماء والمحركات البخارية لإنتاج الميكانيكا، إذ ساهم اختراع جيمس واط، العام 1775، في امتداد الصناعة في القرن الـ19 من إنجلترا إلى أوروبا والولايات المتحدة، أما الثورة الصناعية الثانية فاستندت إلى الطاقة الكهربائية لخلق الإنتاج الضخم، وكان ذلك أهم سماتها، وقد بدأت في أوائل القرن العشرين،
جديرٌ بنا قبل الحديث عن الابتكار ومحاولة قراءة المقال الشهير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد «الحكومات بين الابتكار والاندثار» الاستهلال بقول سموه: «الحكومات المبتكرة هي حكومات جاذبة للمواهب، فعّالة في الأداء، متجددة في الأنظمة والسياسات والخدمات.
أكد الفلاسفة القدامى، أن المعرفة هي القوة، وأن المعرفة والقوة الإنسانية مترادفان، وكان أكثر الأشياء إيلاماً للإنسان، أن تتوفر له المعرفة، وتنقصه القوة، وتلك القوة تعني الفعل وتعني التصرف وتعني القدرة على تطبيق المعرفة وتحويلها إلى اقتصاد، لأن ذلك هو هدف الحياة الأسمى،
ثمة جدل واسع يدار حالياً عن مستقبل الوظائف البشرية مصاحباً لازدهار الاقتصاد المعرفي، وتطور التكنولوجيا، وأجهزة الذكاء الاصطناعي، ولعل القول: إن الموظف في ظل هذا الاقتصاد قد يفقد وظيفته في الواقع التقليدي هو محتمل ووارد، لكن ما يجب الانتباه له أن الوظائف البديلة قد بدأت تمارس عملها وتحاول إيجاد حيز لها في عالم الإنسان،
إذا كان الاقتصاد هو العامل الأساسي في تشكيل الحياة، فإن الحفاظ على الريادة وإدامة النمو والازدهار، وفق مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، يتطلبان الانتقال إلى عصر اقتصاد المعرفة وبأسرع ما يمكن.
يعرف الاقتصاد الرقمي بأنه ذلك الاقتصاد الذي يعتمد أساساً على تكنولوجيا المعلومات، التي تعني كل مرحلة من مراحل تصنيع المعلومة ابتداء من الثقافة والتدريب والتدريس، مروراً بصناعة أجزاء ومكونات الكمبيوتر المادية، انتهاء بصناعة برامج الكمبيوتر أو التي تعتمد على الكمبيوتر بشكل أو آخر.
لم تستطع اللغات التي يتحدثها الإنسان أن تصل إلى ابتكارها الذي اصطلح على تسميته بالحقول الدلالية semantic field إلا في العصر الحديث فقط، ولعل البدايات الأولى لهذا المصطلح قد تبلورت وتشكلت في المنهجية التي اتبعها الخليل بن أحمد الفراهيدي في معجم العين، وبالمقارنة مع تكنولوجيا اليوم فإن ثورة الإنترنت استطاعت في فترة وجيزة أن تحقق ما اصطلح على تسميته في جيلها الثالث بـجيل الإنترنت الدلالي «semantic web»، ويُقصد بذلك توافر أدوات إنترنت، مثل محرّكات البحث، تُعنى ببناء روابط بين المفاهيم، ودلالة المفردات، لتحويل البيانات غير المهيكلة، أو شبه المهيكلة إلى بيانات مهيكلة، يسهل استخدامها ومعالجتها.
التطورات المتسارعة التي تحدث كل يومٍ في عالم التكنولوجيا، تؤكد أن المستقبل البشري سيكون مشرقاً جداً، إنها مصادقة على مقولة أحد العلماء «خيال اليوم هو علم المستقبل»، فكل ما كان ضرباً من الخيال لدى البشر منذ 100 عام أو أكثر، أصبح علماً يشغل الناس اليوم ويلهيهم عن كل شيء.
تحدثت في مقالة سابقة عن تاريخ العملات النقدية، وذكرت كيف أثّرت التكنولوجيا فيما انتهت إليه من ظهور للعملة الرقمية الأشهر «البيتكوين»، الذي ظهر أيضاً كمحاولة لإلغاء المركزية النقدية، وكذلك الحفاظ على العملة من التزييف، والحد من تفشي غسيل الأموال.
عرف الاقتصاد المالي في تاريخه أنظمة مالية متعددة، لعل أقدمها هو نظام المقايضة، ورغم التعاملات المالية الواسعة من خلاله، إلا أنه لم يكن اقتصادياً حسابياً صرفاً، فقد كان مرتبطاً باللغة وتصريفاتها. وكانت لهذا النظام ميزات أهمها عدم وجود مركزية يحتكم إليها وبالمثل كانت له بعض العيوب وتمثلت في صعوبة إيجاد مقياس واحد للتبادل السلعي، وعدم توافق رغبات البائع والمشتري في وقت واحد، وصعوبة توافر وسيلة عامة صالحة لاختزان القيمة، وكذلك صعوبة توافر وحدة مناسبة للدفع الآجل، وأيضاً صعوبة تجزئة بعض السلع.
ذكرت في أحد مقالاتي السابقة تفاصيل حول أهمية الاستصلاح الفكري كأحد السبل المنتهجة لمواجهة الشحة المعرفية، وكيفية التصدي للتخلف البحثي، واستنهاض قوة الاقتصاد المعرفية، وإنعاشها، وأشرت ضمنياً إلى القوة الناعمة كوسيلة أخرى، تأتي في السياق نفسه، وفي الأهمية ذاتها ضمن سلسلة مقالاتي حول الاقتصاد المعرفي، وأخصص هذه المقالة للحديث عن بديل القوة الناعمة بتفصيل وتوسع.
لعل الجدية الكبيرة في مستقبل الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته تظهر في الأهمية الكبرى التي أولتها الولايات المتحدة في نهاية العام 2016 من أجل مناقشته، حيث عقدت في البيت الأبيض مؤتمراً خاصاً تناول مستقبل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لكن الإشارة لمستقبل البشر في عصر الذكاء الاصطناعي في المؤتمر كانت إشارة غامضة، ولم يستوعبها في أوراقه، كما لم تتطرق إليها مخرجاته..
إن عظمة أي قائد لا تقاس بقدرته على التخطيط والإدارة فحسب، ولكنها في قدرته أيضاً على صناعة القادة.
مبادرة دبي 10x التي أعلنت عنها دبي أخيراً هي توجيه قائد، وتخطيط محنك، تمكن من خلالها تحويل الطاقة المستهلِكة إلى طاقة منتجة في كل مؤسسات الإمارة.
تحدثت باقتضاب في مقالتي السابقة عن التخلف البحثي، والدعم السخي لتيارات التطرف الفكري، الذي يأتي على حساب التخلف عن دعم المراكز والمؤسسات البحثية، وكان يجب التفصيل في الكيفية التي يمكننا بها التصدي لهذه الظاهرة.
في مقالتي السابقة المعنونة بـ «سلطة الهندسة الثقافية وأهميتها في عالم الاقتصاد المعرفي»، قلت: إن الحديث عن الاقتصاد المعرفي عربياً هو شبه غائب تقريباً، لكن هناك نماذج يمكن ذكرها، كالإمارات العربية المتحدة التي بدأت في تبني بعض الأفكار المعرفية، منها مشروع الفضاء؛ وعام الابتكار، لتكون منصة لانطلاقة فكرية تعود بنا للعصر الذهبي، وكذلك رؤية محمد بن راشد المستقبلية في إنشاء متحف المستقبل.
لقد كانت قلة المفكرين في العالم دائماً نتيجة طبيعية للصعوبة التي يقتضيها التفكير المركز، وبهذا تهرب العالم من مسؤولية التفكير، وسلك طريق الراحة الذهنية فوجد التقليد مسلكاً خلاباً لمعظم ما يريد القيام به، بل وكان تبني الأفكار الجاهزة، بدلاً من تنمية قدرته على التفكير المركز بديلاً حيوياً، لمعالجة صعوبات حياته، وتدبير معيشته، وتصريف شؤونه.